جلال الدين السيوطي
476
شرح شواهد المغني
فيالك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل فقالوا : اتق اللّه ودع عنك هذا ، قال : أبلغوا الأنصار ان صاحبهم أشعر العرب حيث يقول « 1 » : يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل فقالوا : إن هذا لا يغني عنك شيئا ، فقل غير ما أنت فيه ، فقال : الشّعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه فقالوا : يا أبا مليكة ، ألك حاجة ؟ قال : لا ، ولكن أجزع على المديح الجيد يمدح به من ليس له أهلا . قالوا : ما تقول في عبيدك ؟ قال : هم عبيد قن ما عاقب الليل النهار . قالوا : أوص للفقراء بشيء ، قال : أوصيهم بالالحاح في المسئلة . قالوا : فما تقول في مالك ؟ قال للأنثى من ولدي مثلا حظ الذكر . قالوا : ليس هكذا قضى اللّه لهنّ ، قال : لكني هكذا قضيت ، وما أدري أعوّاد أنتم أم خصماء ؟ قالوا : فما توصي لليتامى ؟ قال : كلوا أموالهم وطؤا أمهاتهم ، قالوا : فهل شيء تعهد فيه غير هذا ، قال : نعم ، تحملونني على أتان وتتركونني راكبها حتى أموت ، فان الكريم لا يموت على فراشه ، والأتان مركب لم يمت عليه كريم قط . فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون وهو عليها حتى مات ، وهو يقول : لا أحد ألأم من حطيئه * هجا بنيه وهجا المريئه من لؤمه مات على الفريئه
--> ( 1 ) انظر ص 378 .